ابن تيمية

92

مجموعة الرسائل والمسائل

ليس في القرآن ما يدل على دخوله النار . وأما في حقيقة أمرهم فما زال عندهم عارفاً بالله ، بل هو الله ، وليس عندهم نار فيها ألم أصلاً كما سنذكره أن شاء الله عنهم ، ولكي يتفطن بهذا لكون البدع مظان النفاق ، كما أن السنن شعائر الإيمان . قال صاحب الفصوص في فص الحكم التي في الكلمة الموسوية لما تكلم على قوله ( وما رب العالمين ) " وهنا سر كبير فإنه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحد الذاتي فجعل الحد الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم أو ما ظهر فيه من صور العالم ، فكأنه قال له في جواب قوله ( وما رب العالمين ) قال الذي يظهر فيه صور العالمين من علو وهو السماء وسفل وهو الأرض ( إن كنتم موقنين ) أو يظهر هو بها ، فلما قال فرعون لأصحابه أنه لمجنون كما قلنا في معنى كونه مجنوناً أي لمستور عنه علم ما سألته عنه أو لا يتصور أن يعلم أصلاً ، زاد موسى في البيان ليعلم فرعون رتبته في العلم الإلهي لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك فقال ( رب المشرق والمغرب ) فجاء بما يظهر ويستر وهو الظاهر والباطن ( وما بينهما ) وهو قوله " وهو لكل شيء عليم " ( إن كنتم تعقلون ) أي إن كنتم أصحاب تقييد فإن العقل للتقييد . " والجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود ، فقال له ( إن كنتم موقنين ) أي أهل الكشف ووجود فقد أعلمتكم ما تيقنتموه في كشفكم ووجودكم " فإن لم تكونوا من هذا النصف فقد أجبتكم بالجواب الثاني إن كنتم أهل عقل وتقييد وحصرتم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم ، فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه ، وعلم موسى أن فرعون لكونه سأل عن ذلك من الماهية فعلم أنه سؤاله ليس على اصطلاح القدماء في السؤال فلذلك أجاب فلو علم منه غير ذلك لخطأ في السؤال ، فلما جعل موسى المسؤول عنه عين العالم خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون فقال له ( لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين ) والسين من حروف الزوائد ، أي لأسترنك فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول مثل